العلامة الحلي
228
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )
في زمان متناه ، لأنه لا يمكنه قطعها إلا بعد قطع نصفها ولا يمكنه قطع نصفها إلا بعد قطع ربعها وهكذا إلى ما لا يتناهى فيكون هناك أزمنة غير متناهية ، وقد تكلمنا على هذه الوجوه في كتاب الأسرار بما لم يسبقنا إليه أحد . قال : والضرورة قضت ببطلان الطفرة والتداخل . أقول : إعلم أن القائلين بعدم تناهي الأجزاء اعتذروا عن الوجه الأول بالتداخل ، فقالوا : لا يلزم من عدم تناهي الأجزاء عدم تناهي المقدار لأن الأجزاء تتداخل فيصير جزءان وأزيد في حيز واحد وفي قدره فلا يلزم بقاء النسبة . واعتذروا عن الوجهين الأخيرين بالطفرة ، فإن المتحرك إذا قطع مسافة غير متناهية الأجزاء في زمان متناه فإنه يطفر بعض تلك الأجزاء ويتحرك على البعض الآخر ، وكذلك السريع يطفر بعض الأجزاء ليلحق البطئ ، وهذان العذران باطلان بالضرورة . قال : والقسمة بأنواعها تحدت اثنينية يساوي طباع كل واحد منهما ( 1 ) طباع المجموع . أقول : يريد أن يبطل مذهب ذيمقراطيس في هذا الموضع ، وهو أن الجسم ينتهي في القسمة الانفكاكية إلى أجزاء قابلة للقسمة الوهمية لا الانفكاكية . وبيانه أن القسمة بأنواعها الثلاثة - أعني الانفكاكية والوهمية والتي باختلاف الأعراض الإضافية أو الحقيقية - تحدث في المقسوم اثنينية تكون طبيعة كل واحد من القسمين مساوية لطبيعة المجموع ولطبيعة الخارج عنه ، وكل واحد من القسمين لما صح عليه ( 2 ) الانفكاك عن صاحبه فكذلك كل واحد من قسمي
--> ( 1 ) الطباع أعم من الطبيعة فيشمل الفلك أيضا ، وذلك لأن الطباع يقال لمصدر الصفة الذاتية الأولية لكل شئ ، والطبيعة قد تختص بما يصدر عنه الحركة والسكون فيما هو فيه أولا وبالذات من غير إرادة ، وقوله : في هذا الموضع ، باتفاق النسخ كلها . ( 2 ) كما في ( م ز ش ق د ) . وفي ( ص ) وحدها : كما صح عليه .